ورشة العمل 19 — عشرة معماريين عرب مؤثرين عالميًا: حين تصبح العمارة هويةً وذاكرةً ومستقبلًا
رحلة معمارية وفكرية من عشر جلسات عبر أعمال وأفكار عشرة معماريين عرب تركوا بصمات مؤثرة في العمارة الحديثة والمعاصرة. من عمارة الطين عند حسن فتحي إلى الفضاءات المستقبلية عند زها حديد، ومن البحث عن الهوية عند محمد مكية ورفعة الجادرجي إلى العمارة المرتبطة بالمكان والطبيعة عند عمار خماش، يكتشف الطلاب كيف يمكن للمعماري أن يجمع بين التراث والمناخ والمواد والحرفة والتكنولوجيا والإنسان، ثم يحوّلها جميعًا إلى عمارة تحمل رؤيته الخاصة.
شاهد
عن هذه الورشة
حين لا يكون المبنى مجرد مبنى
ما الذي يجعل معماريًا مؤثرًا؟
هل هو عدد المباني التي صممها؟
ارتفاعها؟
شهرتها؟
التكنولوجيا المستخدمة فيها؟
أم أن التأثير يبدأ في مكان آخر؟
ربما يبدأ بسؤال جديد.
حسن فتحي سأل:
هل يمكن أن نبني للفقراء بمواد الأرض نفسها؟
زها حديد سألت:
لماذا يجب أن تبقى العمارة أسيرة الخط المستقيم؟
راسم بدران سأل:
كيف يمكن للمدينة العربية المعاصرة أن تتطور دون أن تفقد ذاكرتها؟
عبد الواحد الوكيل أعاد طرح سؤال الحرفة:
هل التقدم يعني أن نتخلى عن المعرفة المتراكمة في العمارة التقليدية؟
عمار خماش نظر إلى الأرض والصخور والآثار وسأل:
ماذا لو استمع المبنى إلى المكان قبل أن يتكلم؟
هذه الورشة لا تقدم عشرة أسماء لكي يحفظها الطالب.
نحن نبحث عن عشر طرق مختلفة للتفكير المعماري.
ندخل إلى المشروع.
نقرأ الموقع.
نفكك المخطط.
ننظر إلى القطاع.
نتتبع الضوء.
نلمس المادة بخيالنا.
نسأل عن المناخ.
وعن الإنسان.
وعن المدينة.
وعن التاريخ.
وعن التكنولوجيا.
ثم نصل إلى السؤال الأهم:
لماذا اتخذ المعماري هذا القرار؟
لأننا لا نريد للطالب أن يتعلم كيف ينظر إلى المباني فقط.
نريده أن يبدأ بالتفكير مثل المعماري.
ماذا ندرس؟
يستكشف الطلاب خلال الورشة:
العمارة الحديثة والمعاصرة في العالم العربي.
العلاقة بين العمارة والهوية الثقافية.
المناخ بوصفه عنصرًا أساسيًا في التصميم.
المواد المحلية والحرف التقليدية.
العمارة الإسلامية وإعادة تفسيرها في العصر الحديث.
العمارة الطينية وتقنيات البناء التقليدية.
الاستدامة قبل أن تصبح مصطلحًا عالميًا.
التصميم المرتكز على الإنسان والمجتمع.
الحداثة الإقليمية Regional Modernism.
العمارة الرقمية والأشكال الهندسية المتقدمة.
الحفاظ على التراث وإعادة قراءة المباني التاريخية.
العمارة المقدسة والفراغ الروحي.
العلاقة بين العمارة والطبيعة والآثار.
دور المعماري في تشكيل المدينة.
كيف تتحول الفكرة إلى مخطط وقطاع ومادة وفراغ وتجربة إنسانية.
الدورات التعليمية العشر
1. زها حديد — حين تحررت العمارة من الجاذبية
نبدأ مع واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا في العمارة المعاصرة.
ندرس تطور لغة زها حديد من الرسومات والتكوينات التجريبية المبكرة إلى المباني ذات الفراغات المتدفقة والهندسة الرقمية المعقدة.
نناقش الحركة، والاستمرارية، والمنظور، والتكوين، والهندسة الحسابية والتصميم البارامتري في المراحل المتقدمة من أعمال مكتبها.
وندخل إلى مجموعة مختارة من المشاريع لفهم كيف تحولت الأفكار التي بدت يومًا غير قابلة للبناء إلى عمارة حقيقية.
لكن الدرس الأهم ليس أن نقلّد أشكال زها.
بل أن نفهم جرأتها على السؤال:
لماذا يجب أن يبدو المبنى بالطريقة التي اعتدنا أن يبدو بها؟
2. راسم بدران — حين تتحاور المدينة الحديثة مع ذاكرتها
ننتقل إلى عمارة تبحث في المدينة والثقافة والفراغ الاجتماعي.
ندرس كيف يتعامل راسم بدران مع الساحات والممرات والأفنية والكتل والمقياس الإنساني والعلاقات بين المبنى والنسيج الحضري.
ونبحث في كيفية الاستفادة من الذاكرة المعمارية العربية والإسلامية دون تحويل المشروع المعاصر إلى نسخة من مبنى تاريخي.
السؤال هنا:
كيف نستطيع أن ننتمي إلى زمننا دون أن نفقد علاقتنا بالمكان؟
3. عبد الواحد الوكيل — حين تصبح الحرفة معرفةً معمارية
ندرس تجربة عبد الواحد الوكيل واهتمامه بالبناء التقليدي والحرف والمواد الطبيعية والعمارة الإسلامية.
نبحث في الأقواس والقباب والجدران الحاملة والظل والنِّسب والتفاصيل وعمل الحرفيين.
لكننا لا نتعامل مع التقليد بوصفه زينة.
بل نسأل:
ما المعرفة البيئية والإنشائية والاجتماعية المختبئة داخله؟
ربما لا تكون الحرفة عكس التكنولوجيا؛ ربما تكون تكنولوجيا تراكمت عبر قرون.
4. حسن فتحي — حين عادت العمارة إلى الأرض
ندخل إلى واحدة من أهم التجارب في العمارة المرتبطة بالمجتمع والمواد المحلية.
ندرس الطين والقباب والأقبية والتهوية الطبيعية والمناخ والتكلفة ومشاركة المجتمع، ونناقش تجربة القرنة الجديدة وغيرها من أفكاره ومشروعاته.
هنا يواجه الطالب سؤالًا أساسيًا:
لمن نبني؟
فإذا كان المبنى جميلًا لكنه لا يستطيع خدمة الإنسان الذي صُمم من أجله…
فهل نجح فعلًا؟
5. محمد مكية — بغداد بين الحداثة والهوية
ندرس محمد مكية وبحثه الطويل عن عمارة حديثة تستطيع أن تنتمي إلى العراق وبيئته وثقافته.
نتأمل العلاقة بين الحداثة والتراث، والمواد، والظل، والحرف، والزخرفة، والفراغ الحضري.
ويتعلم الطلاب أن الهوية المعمارية لا تتحقق بمجرد إضافة قوس أو زخرفة إلى واجهة حديثة.
الهوية أعمق من الشكل؛ إنها طريقة لفهم المكان.
6. جعفر طوقان — العمارة المدنية والحداثة العربية
نستكشف أعمال جعفر طوقان ضمن سياق تطور العمارة الحديثة في الأردن والعالم العربي.
ندرس المقياس، والمواد، والكتلة، والفراغ العام، والمؤسسات المدنية والثقافية، والعلاقة بين الحداثة والسياق المحلي.
ويظهر سؤال جديد:
كيف يستطيع المبنى العام أن يكون معاصرًا، وفي الوقت نفسه يشعر الإنسان بأنه ينتمي إلى مدينته؟
7. سامي عنقاوي — حين تصبح العمارة المقدسة مسؤوليةً تجاه الذاكرة
تفتح هذه الجلسة بابًا على العمارة المقدسة والحفاظ على التراث العمراني في الحجاز.
ندرس أهمية النسيج التاريخي والحرف والمقياس الإنساني والهوية المحلية، والعلاقة بين العمارة والذاكرة في المدن ذات الحساسية الدينية والتاريخية الكبيرة.
ويتعلّم الطلاب أن الحفاظ لا يعني تجميد المدينة.
كما أن التطوير لا يجب أن يعني محوها.
السؤال الحقيقي هو: كيف يستطيع المستقبل أن يصل دون أن يطرد الذاكرة؟
8. عمار خماش — حين تستمع العمارة إلى الأرض
ندخل إلى عالم تتقاطع فيه العمارة مع الجيولوجيا والطبيعة والآثار والمناخ.
ندرس كيف يمكن للصخر والتضاريس والنبات والظل والمواد المحلية والتاريخ الأثري أن تصبح مصادر مباشرة للقرار التصميمي.
هنا لا يصل المعماري إلى الموقع حاملًا شكلًا جاهزًا.
إنه يصل أولًا لكي يقرأ.
أين تتحرك الشمس؟
كيف تنحدر الأرض؟
ما المادة الموجودة هنا؟
ما الذي كان موجودًا قبلنا؟
العمارة الجيدة لا تبدأ دائمًا بالكلام. أحيانًا تبدأ بالاستماع.
9. رفعة الجادرجي — هل تستطيع الحداثة أن تتكلم بلهجة محلية؟
ندرس رفعة الجادرجي ومساهمته الفكرية والمعمارية في تطوير حداثة مرتبطة بالعراق.
نبحث في الواجهات، والطوب، والظل، والإيقاع، والمشربيات وإعادة تفسير العناصر المحلية ضمن لغة حديثة.
ويكتشف الطلاب مفهومًا مهمًا:
الحداثة ليست بالضرورة نسخة واحدة تُرسل من مدينة إلى بقية العالم.
يمكن للمكان أن يعيد صياغتها.
يمكن للمناخ أن يغيّرها.
ويمكن للذاكرة أن تمنحها لهجة مختلفة.
10. هشام منير — العمارة الحديثة وبناء المدينة العراقية
تختتم الرحلة بدراسة تجربة هشام منير ضمن سياق تطور العمارة والممارسة المهنية والتوسع الحضري في العراق الحديث.
نبحث في العلاقة بين التصميم المعماري والمؤسسات والتعليم والمشروعات الحضرية، وفي كيفية انتقال العمارة من فكرة فردية إلى ممارسة تشارك في بناء مدينة كاملة.
وهنا نصل إلى سؤال الجلسة الأخيرة:
هل مهمة المعماري تصميم مبنى جميل فقط… أم المشاركة في صناعة المدينة التي ستعيش فيها أجيال كاملة؟
مختبر المعماري — لا تنظر إلى المبنى، اقرأه
في كل جلسة يختار الطلاب مشروعًا ويحللونه من خلال مجموعة من الأسئلة:
الموقع: لماذا يوجد المبنى هنا؟
المناخ: كيف يتعامل مع الشمس والحرارة والرياح والماء؟
المخطط: كيف تتحرك داخله؟
القطاع: ماذا يحدث رأسيًا؟
الكتلة: لماذا اتخذ المبنى هذا الشكل؟
المادة: لماذا اختير الحجر أو الطوب أو الخرسانة أو الطين أو الزجاج؟
الضوء: من أين يدخل؟
الإنسان: كيف يشعر المستخدم داخل المكان؟
الثقافة: هل توجد علاقة بالمكان والتاريخ؟
التكنولوجيا: ماذا سمحت للمعماري أن يفعل؟
ثم السؤال الأخير:
لو تغيّر أحد هذه القرارات، هل سيبقى المبنى نفسه؟
هنا يبدأ الطالب بفهم أن العمارة ليست شكلًا.
العمارة منظومة قرارات مترابطة.
المشروع النهائي — المعماري الحادي عشر
بعد دراسة المعماريين العشرة، يحدث التحول الأهم.
لا نطلب من الطالب أن يختار مبناه المفضل فقط.
نقول له:
الآن جاء دورك.
يختار موقعًا.
يقرأ مناخه.
يدرس مستخدميه.
يبحث في تاريخه.
يختار المواد.
يحدد المشكلة.
ثم يطور فكرة معمارية أصلية.
يمكن أن يكون المشروع:
مركزًا ثقافيًا.
جناحًا صغيرًا.
مسجدًا أو فضاءً تأمليًا.
مكتبة.
مركزًا مجتمعيًا.
مساحة تعليمية.
بيتًا.
أو مشروعًا بيئيًا صغيرًا.
ويطوره من خلال:
CONCEPT + SITE ANALYSIS + SKETCHES + PLAN + SECTION + MATERIALS + LIGHT + 3D MODEL + FINAL PRESENTATION
لكن هناك قاعدة واحدة:
لا تصمم مثل زها حديد.
لا تصمم مثل حسن فتحي.
ولا مثل بدران أو الجادرجي أو خماش.
تعلم منهم كيف فكروا.
ثم اكتشف كيف تفكر أنت.
من المتلقي إلى الصانع
في الجلسة الأولى، ينظر الطالب إلى مبنى صممه شخص آخر.
في الثانية يبدأ بالسؤال.
وفي الثالثة يرسم.
ثم يقارن.
ويحلل.
ويختلف.
ويختار.
حتى يصل إلى الجلسة الأخيرة.
أمامه ورقة بيضاء.
لم يعد هناك مشروع ليشرحه المعلم.
ولا مبنى جاهز ليحلله الطالب.
هناك فقط:
موقع.
إنسان.
مشكلة.
وخيال.
هنا يحدث التحول الذي نريده.
هنا لا يبقى الطالب متلقيًا، بل يصبح صانعًا.
صانع فكرة.
صانع مكان.
صانع احتمال لم يكن موجودًا قبل أن يرسم الخط الأول.
ماذا يأخذ الطالب معه؟
في نهاية الورشة، يتعرف الطلاب إلى أفكار وإسهامات عشرة معماريين عرب مؤثرين، وإلى اتجاهات مختلفة في العمارة الحديثة والمعاصرة.
ويفهمون بصورة أعمق العلاقة بين:
التراث والحداثة.
المناخ والشكل.
المادة والحرفة.
العمارة والهوية.
الطبيعة والتكنولوجيا.
المبنى والمدينة.
الماضي والمستقبل.
لكن الأهم أن الطالب يتوقف تدريجيًا عن سؤال:
“هل هذا المبنى جميل؟”
ويبدأ بسؤال أكثر نضجًا:
لماذا صُمم هكذا؟
لمن؟
بأي مادة؟
في أي مناخ؟
ماذا يحفظ من المكان؟
ماذا يضيف إليه؟
وماذا سيحدث للناس داخله؟
عشرة معماريين.
عشر رؤى.
عشرة مسارات مختلفة.
من الطين إلى الخوارزمية.
من الحرفة إلى التصنيع الرقمي.
من القرية إلى المدينة العالمية.
من الذاكرة إلى المستقبل.
وفي النهاية نعود إلى ورقة الطالب البيضاء.
لأن أعظم درس يمكن أن يقدمه معماري عظيم لطالب ليس أن يقول له:
«صمّم مثلي».
بل أن يدفعه إلى أن يسأل:
«ما العمارة التي لا يستطيع أحد أن يصنعها… إلا أنا؟»
التفاصيل
- التاريخ
- ٣٠/١٢/٢٠٢٦، ٣:٠٠ ص
- المواعيد
- 10 دورات تعليمية، مدة كل دورة ساعتان — يُعلن موعد البدء لاحقًا.
- المكان
- مرسم المعهد، نيويورك
- المدرّب
- الهيئة التدريسية في المعهد ومعماريون ضيوف
- المستوى
- مفتوح لجميع المستويات
- التصنيف
- ورشة العمل 19: عشرة معماريين عرب مؤثرين عالميًا
- الأعمار
- 18–70
- التفاصيل
- 10 جلسات · 120 دقيقة