ورشة العمل 18 — لوحة الألوان العربية: عشرة فنانين، عشر رؤى، وعالم عربي لا يرسم نفسه بلون واحد
رحلة فنية وفكرية من عشر جلسات إلى قلب الفن العربي المعاصر، نكتشف فيها عشرة فنانين وممارسات بصرية تتقاطع مع الهوية والهجرة والذاكرة والجسد والطبيعة والتراث والتحولات الاجتماعية. ومن الرسم والتجريد إلى الفن الرقمي والتركيب والأداء والفن المرتبط بالموقع، يتعلم الطلاب كيف تتحول التجربة الشخصية إلى لغة بصرية، وكيف يستطيع الفنان أن ينطلق من مكان محدد وذاكرة خاصة ليصنع عملًا قادرًا على مخاطبة العالم.
شاهد
عن هذه الورشة
العالم العربي ليس لوحةً بلون واحد
لا يوجد لون واحد للعالم العربي.
ولا صورة واحدة.
ولا ذاكرة واحدة.
هناك الصحراء.
والبحر.
والمدينة.
والقرية.
والبيت الذي بقي.
والبيت الذي تركناه.
هناك الهجرة.
والعودة.
والجسد.
والعائلة.
واللغة.
والأرشيف.
والصور القديمة.
والمدن التي تتغير أسرع من ذاكرتنا عنها.
ومن بين كل ذلك يقف الفنان أمام مساحة فارغة ويسأل:
كيف أرسم عالمي دون أن أختصره؟
هذه الورشة ليست قائمة بأسماء عشرة فنانين نحفظ سيرهم.
إنها محاولة لاكتشاف عشر طرق مختلفة للرؤية.
فنان يستخدم جسده داخل المشهد.
وآخر يجعل الهجرة مادةً للعمل.
وفنانة تدخل إلى ذاكرة العائلة.
وأخرى تجعل الصحراء جزءًا من العمل نفسه.
وفنان يحوّل الصورة الرقمية إلى عالم سريالي.
وآخر يبحث داخل اللون عما لا تستطيع الكلمات قوله.
وهكذا نكتشف أن الفن العربي المعاصر ليس هامشًا بين الماضي والغرب.
إنه فضاء واسع من التجريب والأسئلة والتحولات.
نحن لا ندرس كيف يرسم هؤلاء الفنانون فقط.
ندرس لماذا اختار كل واحد منهم أن يرى العالم بهذه الطريقة.
ماذا ندرس؟
يستكشف الطلاب:
الممارسات الفنية المعاصرة في العالم العربي والشتات.
الهوية والانتماء والهجرة والمنفى.
الذاكرة الشخصية والعائلية والجماعية.
التراث بوصفه مادة قابلة لإعادة القراءة لا مجرد شيء من الماضي.
الرسم والتجريد واللون.
التصوير والفن الرقمي والسرد البصري.
التركيب الفني وفن الموقع.
الأداء والجسد بوصفهما وسيلتين للتعبير.
الطبيعة والصحراء والبيئة.
الأرشيف والصورة والوثيقة.
العلاقة بين التجربة الشخصية والتاريخ الثقافي.
كيفية بناء الفنان للغة بصرية خاصة به.
الفرق بين استلهام فنان وتقليد أسلوبه.
الدورات التعليمية العشر
1. طارق الغصين — الإنسان الصامت داخل المكان
نبدأ بتجربة طارق الغصين وعلاقته بالهوية والمنفى والمكان والطبيعة والحضور الإنساني.
ندرس كيف يمكن لشخصية بشرية واحدة داخل فضاء واسع أن تغيّر معنى الصورة بالكامل.
أحيانًا يبدو الإنسان صغيرًا جدًا أمام البحر أو الصحراء أو المدينة.
لكن هذا الصغر نفسه يصبح السؤال.
من هذا الإنسان؟
هل ينتمي إلى المكان؟
هل يراقبه؟
هل يبحث عن شيء؟
أم أن المكان هو الذي يراقبه؟
أحيانًا لا يحتاج الجسد إلى الحركة لكي يروي قصة كاملة.
2. خالد بركة — الهجرة والذاكرة والحدود المتحركة
ندرس كيف يستطيع الفن أن يتعامل مع الهجرة والنزوح والذاكرة والتحولات الاجتماعية والسياسية.
نبحث في استخدام الأشياء والصور والمفاهيم والتركيب لإعادة التفكير في الحدود والانتماء.
ماذا يحمل الإنسان معه عندما يغادر مكانًا؟
وماذا لا يستطيع حمله؟
ماذا يحدث للهوية عندما تصبح الحياة موزعة بين أكثر من جغرافيا؟
قد يعبر الإنسان الحدود مرة واحدة، لكن الحدود قد تستمر في العيش داخله سنوات طويلة.
3. ياسمين ناصر دياز — العائلة والمرأة والهوية اليمنية الأمريكية
ندخل إلى مساحة أكثر حميمية:
البيت.
العائلة.
المرأة.
الملابس.
الذاكرة.
والحياة بين ثقافتين.
ندرس كيف يمكن للتجربة اليمنية الأمريكية وللذاكرة العائلية أن تتحولا إلى تركيب وصورة ولون ومادة.
ويتعلّم الطلاب أن القصص التي تبدو شخصية جدًا قد تحمل أسئلة أكبر عن المجتمع والهوية والانتماء.
أحيانًا يبدأ التاريخ الكبير من غرفة صغيرة داخل بيت.
4. زينب الهاشمي — حين تصبح الصحراء جزءًا من العمل الفني
نخرج من المتحف إلى الأرض.
ندرس الفن المرتبط بالموقع، والعلاقة بين العمل الفني والصحراء والمواد والبيئة والمقياس.
ماذا يحدث عندما لا نضع العمل داخل المكان…
بل نجعل المكان نفسه جزءًا من العمل؟
يدرس الطلاب كيف يتغير الفن مع الضوء والطقس والمسافة والمنظور.
وهنا تصبح الصحراء ليست خلفية.
بل مادةً، ومقياسًا، وذاكرةً، وشريكًا في التكوين.
5. أحمد عماد الدين — حين يصبح العالم الرقمي بوابةً للخيال
ندخل عالم الصورة الرقمية والتلاعب البصري والسرد السريالي.
يتعلم الطلاب كيف يمكن جمع الصور والضوء والمقياس والمنظور والتكوين لإنتاج عوالم تبدو مألوفة ومستحيلة في الوقت نفسه.
لكننا لا ندرس البرامج فقط.
نسأل:
ما الفرق بين صورة رقمية مذهلة بصريًا وصورة تحمل فكرة؟
كيف يستطيع الفنان استخدام التكنولوجيا لكي يوسع الخيال؟
الأداة تستطيع أن تصنع الصورة؛ لكن الفنان هو الذي يجب أن يمنحها سببًا للوجود.
6. ناصر الملحم — حين يصبح اللون لغةً داخلية
نبتعد عن السرد المباشر وندخل عالم التجريد.
ماذا يحدث عندما لا توجد شخصية؟
ولا مبنى؟
ولا قصة واضحة؟
يبقى اللون.
الخط.
السطح.
الحركة.
الإيقاع.
يتعلم الطلاب قراءة العمل التجريدي دون البحث المستمر عن شيء واقعي يتعرفون إليه.
ويسألون:
هل يستطيع اللون وحده أن يحمل إحساسًا؟
ربما توجد أشياء داخل الإنسان لا تستطيع الصورة الواقعية أن ترسمها… فيأتي التجريد ليمنحها شكلًا.
7. ميثاء عبدالله — التراث والجسد والأداء والهوية المعاصرة
ندرس العلاقة بين التراث والهوية والجسد والأداء والمادة.
كيف يمكن للفنان أن يعود إلى قصة أو رمز أو ممارسة ثقافية قديمة دون أن يحولها إلى قطعة متحفية؟
كيف يستطيع أن يعيد قراءتها من الحاضر؟
يدرك الطلاب أن التراث ليس تعليمات يجب تكرارها.
إنه سؤال يمكن لكل جيل أن يجيب عنه بطريقة جديدة.
8. اليمامة راشد — الجسد والأحلام والفضاء النفسي
ندخل إلى عالم أكثر غموضًا.
الجسد هنا ليس مجرد جسم تشريحي.
قد يصبح حلمًا.
ذاكرة.
قلقًا.
فضاءً نفسيًا.
أو كائنًا يعيش بين الواقع والخيال.
يدرس الطلاب كيف يمكن للرسم أن يجعل الداخل مرئيًا.
وكيف يمكن للأشكال والألوان والمساحات أن تعبّر عن حالات يصعب وصفها بالكلمات.
أحيانًا لا يرسم الفنان الجسد كما يبدو من الخارج… بل كما يشعر به من الداخل.
9. هاشل اللمكي — الطبيعة والذاكرة والوعي البيئي
نعود إلى الأرض والطبيعة، ولكن من زاوية أخرى.
يدرس الطلاب العلاقات بين البيئة والذاكرة والمواد واللون والمشهد الطبيعي.
كيف يستطيع الفنان أن يجعلنا نرى الطبيعة التي اعتدنا المرور بجانبها؟
وماذا يحدث عندما تصبح البيئة ليست مجرد منظر جميل، بل موضوعًا للذاكرة والمسؤولية؟
الفنان لا يرسم الأرض دائمًا لكي نراها… أحيانًا يرسمها لكي نتذكر أننا مسؤولون عنها.
10. سوسن البحار — الرسم والأرشيف وذاكرة المكان
تختتم الرحلة بالذاكرة والأرشيف والمكان.
ندرس كيف يمكن للصور والوثائق والرسم والآثار البصرية أن تعيد بناء علاقة مع مدينة أو بيت أو زمن لم يعد كما كان.
الأرشيف لا يقدم لنا الماضي كاملًا.
إنه يمنحنا شظايا.
صورة.
ورقة.
اسمًا.
تفصيلًا معماريًا.
فراغًا.
ثم يأتي الفنان ليعيد ترتيب هذه الشظايا.
ليس لكي يعيد الماضي كما كان… بل لكي يسأل لماذا ما زال يعيش فينا.
مختبر اللغة البصرية
بعد دراسة كل فنان، لا نسأل الطالب:
هل أعجبك العمل؟
فقط.
بل نسأل:
ما أول شيء رأيته؟
ما الوسيط المستخدم؟
كيف استُخدم اللون؟
ماذا يفعل المقياس؟
هل يوجد جسد؟
هل يوجد مكان؟
هل توجد ذاكرة أو قصة؟
ما علاقة العمل بالسيرة الشخصية للفنان؟
ما علاقته بالمجتمع أو البيئة المحيطة؟
ما الذي يمكن توثيقه عن العمل؟
وما الذي يمثل تفسيرنا نحن؟
ثم يأتي السؤال الأهم:
ما القرار البصري الذي اتخذه الفنان وجعل عمله مختلفًا؟
هكذا يبدأ الطالب بفهم أن الأسلوب ليس مجرد شكل جميل.
الأسلوب سلسلة من القرارات.
المشروع النهائي — لوحتي العربية
بعد دراسة التجارب العشر، يختار كل طالب موضوعًا يمس تجربته أو اهتمامه:
البيت — العائلة — المدينة — الهجرة — الطبيعة — الجسد — الذاكرة — التراث — المستقبل — الانتماء.
ثم يطور عملًا أصليًا باستخدام الوسيط الذي يراه مناسبًا:
رسم.
تصوير.
كولاج.
فن رقمي.
تركيب.
فيديو قصير.
عمل مفاهيمي.
أو تجربة تجمع أكثر من وسيط.
لكن هناك قاعدة أساسية:
لا تقلّد فنانك المفضل.
تعلم منه كيف وجد لغته.
ثم ابدأ البحث عن لغتك أنت.
ويقدم الطالب مع عمله بيانًا فنيًا قصيرًا يشرح:
ما الفكرة؟
لماذا اختار هذا الوسيط؟
ما العلاقة بين الشكل والمعنى؟
ما الذي جاء من ذاكرته؟
وما الذي يريد أن يتركه في ذاكرة المشاهد؟
ماذا يأخذ الطالب معه؟
في نهاية الورشة، يكون الطلاب قد تعرفوا إلى عشر تجارب فنية عربية معاصرة وإلى مجموعة واسعة من الوسائط والأساليب:
الرسم — التجريد — التصوير — الفن الرقمي — التركيب — الأداء — فن الموقع — الأرشيف — السرد البصري.
ويفهمون بصورة أعمق كيف يمكن للفنان تحويل الهوية والهجرة والطبيعة والذاكرة والتراث والجسد والتجارب الاجتماعية إلى لغة بصرية معاصرة.
لكننا نريد أن يخرج الطالب بفكرة أكبر:
لا توجد طريقة واحدة لكي يكون الفنان عربيًا.
لا يجب أن يرسم قبة.
ولا صحراء.
ولا خطًا عربيًا.
ولا خريطة.
ولا رمزًا تراثيًا لكي يثبت هويته.
قد يتحدث عن جدته.
عن مدينة.
عن جسده.
عن حلم.
عن شجرة.
عن صورة عائلية.
عن غرفة تركها.
عن عالم رقمي لم يوجد قط.
أو عن لون لا يعرف لماذا يطارده منذ طفولته.
لأن الهوية الفنية الحقيقية لا تبدأ بالسؤال:
كيف أجعل عملي يبدو عربيًا؟
بل بالسؤال:
ما الشيء الذي لا يستطيع أحد في العالم أن يراه بالطريقة التي أراه بها أنا؟
هناك تبدأ اللغة الشخصية.
وهناك يبدأ الفنان.
عشرة فنانين.
عشر رؤى.
عشر طرق مختلفة للنظر إلى العالم.
لكن الرحلة لا تنتهي بالفنان العاشر.
بل تبدأ عندما يقف الطالب أمام مساحة فارغة للمرة الأولى…
ولا يسأل:
كيف أرسم مثلهم؟
بل:
كيف أرى أنا؟
التفاصيل
- التاريخ
- ٢٣/١٢/٢٠٢٦، ١١:٠٠ م
- المواعيد
- 10 دورات تعليمية، مدة كل دورة ساعتان — يُعلن موعد البدء لاحقًا.
- المكان
- مرسم المعهد، نيويورك
- المدرّب
- الهيئة التدريسية في المعهد ومتحدثون ضيوف
- المستوى
- مفتوح لجميع المستويات
- التصنيف
- ورشة العمل 18: لوحة الألوان العربية — عشرة فنانين أصحاب رؤى إبداعية
- الأعمار
- 10–70
- التفاصيل
- 10 جلسات · 120 دقيقة