← مجلة المعهد

نيويورك — حين تلتقي العمارة بالحضارات

العمارة والثقافة٣١‏/٠٨‏/٢٠٢٦بقلم المعماري والكاتب عماد درويش
مدينة لا تطلب منك أن تنسى من أين أتيت… بل تمنحك مكانًا تضيف فيه قصتك. رحلة معمارية في الفن والهوية والذاكرة والتنوع، داخل مدينة أصبحت نافذةً للعالم.

افتتاحية — المدينة التي لم تسألني من أين أتيت

هناك مدن تدخلها فتشعر أنك زائر.

وهناك مدن تدخلها فتبدأ، ببطء، بإعادة بناء نفسك.

نيويورك من النوع الثاني.

لم تسألني المدينة عندما جئت إليها:

من أين أتيت؟

ما لغتك؟

ما شكل بيتك الأول؟

ما أسماء الشوارع التي بقيت في ذاكرتك؟

ولم تطلب مني أن أترك دمشق خلفي كي أصبح جزءًا منها.

قالت لي، بطريقتها الصاخبة:

تعال كما أنت.

ثم أفسحت لي مكانًا صغيرًا بين ملايين القصص.

ومنذ ذلك الوقت وأنا أقرأ نيويورك لا كمدينة أميركية فقط، بل كواحدة من أعظم التجارب الإنسانية التي حاولت أن تجمع العالم داخل مدينة واحدة.

هنا لا تمشي في شارع.

أحيانًا تمشي بين قارات.

تعبر حيًا فتتغير اللغة.

تعبر شارعًا آخر فتتغير رائحة الطعام.

تنظر إلى واجهة فتجد أثر أوروبا.

إلى أخرى فتجد آسيا.

إلى متجر صغير فتسمع العربية.

إلى مبنى ديني فتجد ذاكرة جاءت من مكان يبعد آلاف الأميال.

ولهذا، بالنسبة إليّ كمعماري، نيويورك ليست مجرد مجموعة مبانٍ.

إنها حوار هائل بُني بالحجر.


مدينة بُنيت من الوصول

قبل أن تكون نيويورك مدينة الأبراج، كانت مدينة السفن.

قبل المصاعد،

كانت الأرصفة.

وقبل أن تصعد المدينة إلى السماء،

وصل إليها البشر من البحر.

ملايين البشر حملوا معهم حقائب صغيرة وذاكرات هائلة.

الإيطالي حمل إيطاليا.

واليهودي حمل ذاكرة مجتمعات عبر أوروبا وغيرها.

والأيرلندي حمل قريته.

والصيني حمل ثقافته.

والعربي حمل لغته.

والإفريقي والكاريبي واللاتيني والآسيوي حمل كل منهم جزءًا من عالمه.

وصلوا جميعًا إلى مدينة واحدة.

وهنا حدث شيء لا يستطيع المهندس رسمه بسهولة:

بدأت الذاكرات تبني مدينة جديدة.

لهذا لا يمكن فهم عمارة نيويورك من خلال أسماء المعماريين فقط.

علينا أن نقرأ أيضًا أسماء الشعوب التي سكنتها.

فالإنسان حين يهاجر لا يحمل جسده فقط.

يحمل طريقة جلوسه.

وطريقة أكله.

وألوانه.

وموسيقاه.

وصلاته.

وأعياده.

وحتى طريقته في فهم الباب والنافذة والفناء والشارع.

الهجرة نفسها فعل معماري.

فالإنسان يغادر فضاءً،

ثم يحاول أن يصنع معنى البيت داخل فضاء آخر.


مانهاتن — هندسة النظام وفوضى الإنسان

انظر إلى مخطط مانهاتن.

إنه صارم.

شوارع.

جادات.

Blocks.

أرقام.

زوايا.

شبكة تكاد تبدو وكأنها تقول للمدينة:

سأفرض عليك النظام.

لكن انزل إلى الشارع.

ستكتشف أن الحياة رفضت أن تكون شبكة.

البشر أكثر فوضى من المخطط.

وهذا جميل.

فوق الشبكة الهندسية نشأت آلاف الشبكات الإنسانية.

لغات.

أديان.

مطاعم.

مكتبات.

مسارح.

كنائس.

معابد.

مساجد.

متاحف.

جامعات.

ذكريات.

ولهذا أرى أن العبقرية الحقيقية لنيويورك ليست في الـGrid.

بل في أن Grid واحدة استطاعت أن تحتمل آلاف الهويات دون أن تنكسر.

هذه فكرة معمارية عظيمة.

فالمدينة الناجحة ليست التي تجعل سكانها متشابهين.

المدينة الناجحة هي التي تمنح المختلفين مساحة ليعيشوا معًا.


حين تصبح العمارة جواز سفر

يمكنك أن تعرف الكثير عن تاريخ نيويورك من واجهات مبانيها.

بعض الواجهات تتحدث الإيطالية.

بعضها يتذكر أوروبا الوسطى.

بعضها يحمل أثر الكنائس المسيحية القديمة.

وبعضها يستحضر تقاليد المعابد اليهودية.

ثم ظهرت، مع تحولات السكان والهجرة، فضاءات ومراكز ومساجد تحمل ملامح ثقافات إسلامية متعددة.

وهنا يصبح المبنى أكثر من وظيفة.

يصبح جواز سفر للذاكرة.

المهاجر قد يفقد أشياء كثيرة.

قد يترك البيت.

والشارع.

والحديقة.

وقد لا يستطيع العودة.

لكن عندما يرى شكلًا يعرفه،

قوسًا،

زخرفة،

حرفًا،

مئذنة،

أو حتى لونًا يذكّره بطفولته،

تحدث لحظة صغيرة لا يراها أحد.

يتعرف المكان الجديد إلى ذاكرته.

وهذا أحد أسرار العمارة التي أحبها.

نحن لا نسكن المباني فقط.

أحيانًا تسكن المباني فينا.


الحضور الإسلامي — ليس جزيرة داخل نيويورك

عندما أتحدث عن الفن والعمارة الإسلامية في نيويورك، لا أريد أن أضعهما في جزيرة منفصلة عن المدينة.

هذا، في رأيي، سيكون خطأ.

فالحضور الإسلامي هنا ليس قصة خارج قصة نيويورك.

إنه أحد فصولها.

المسلم الذي بنى حياته في بروكلين أو كوينز أو مانهاتن أو البرونكس ليس ضيفًا أبديًا على المدينة.

أطفاله يذهبون إلى مدارسها.

يعمل في مستشفياتها.

يدرس في جامعاتها.

يرسم في استوديوهاتها.

يصمم مبانيها.

يقود سيارات الأجرة في شوارعها.

يفتح متجره.

يصبح طبيبًا.

مهندسًا.

فنانًا.

أستاذًا.

جارًا.

صديقًا.

ثم يصبح جزءًا من الذاكرة اليومية للمدينة.

وهكذا يجب أن نفهم العمارة أيضًا.

ليس:

الإسلام مقابل نيويورك.

بل:

الإسلام داخل قصة نيويورك المتعددة.

فرق صغير في الكلمات.

لكنه فرق هائل في الفكرة.


المسجد حين يتعلم لغة المدينة

المسجد في القاهرة ليس المسجد في إسطنبول.

ومسجد دمشق ليس مسجد قرطبة.

ومسجد جاكرتا ليس مسجد دكار.

فلماذا يجب أن يكون مسجد نيويورك نسخة من أحدها؟

هذا السؤال يهمني كثيرًا.

أنا أحب العمارة الإسلامية.

لكن الحب لا يعني النسخ.

التراث العظيم لا يطلب منا أن نكرر أشكاله إلى الأبد.

بل أن نفهم روحه جيدًا بما يكفي لنواصلها.

فما الذي يجعل المسجد مسجدًا؟

هل هي القبة؟

هل هي المئذنة؟

هل هو القوس؟

أم الاتجاه؟

والنور؟

والسكينة؟

والجماعة؟

والنسبة؟

والفراغ الذي يسمح للإنسان أن يخرج، ولو للحظات، من ضجيج العالم؟

إذا فهمنا ذلك، يصبح السؤال أكثر إثارة:

كيف يمكن لمسجد نيويوركي في القرن الحادي والعشرين أن يكون إسلاميًا ومعاصرًا ونيويوركيًا في اللحظة نفسها؟

هذا هو السؤال الذي يجب أن يسأله جيل جديد من المعماريين.


من مكة إلى مانهاتن — الخط غير المرئي

هناك شيء مذهل في عمارة المسجد لا يظهر غالبًا على الواجهة.

القبلة.

خط غير مرئي يبدأ من جسد الإنسان وينتهي في مكة.

تخيلوا ملايين هذه الخطوط.

من نيويورك.

لندن.

لاغوس.

كوالالمبور.

القاهرة.

دمشق.

طوكيو.

مدن مختلفة.

لغات مختلفة.

أبنية مختلفة.

لكن هناك اتجاهًا يجمعها.

في نيويورك تصبح هذه الفكرة أكثر جمالًا لأن المدينة نفسها تفرض شبكة هندسية شديدة الوضوح.

ثم يأتي المسجد ويقول:

هناك شبكة أخرى لا تراها.

شبكة روحية تعبر الحدود والقارات.

لا تهدم شبكة المدينة.

بل تتقاطع معها.

وهكذا أرى العلاقة التي نبحث عنها:

لا إلغاءً للمدينة، ولا ذوبانًا فيها.

بل حوارًا بين اتجاهين.


الهندسة الإسلامية في مدينة الأرقام

لطالما أدهشتني الهندسة الإسلامية.

ليس لأنها جميلة فقط.

بل لأنها فلسفية.

الدائرة.

المربع.

النجم.

التكرار.

التناظر.

ثم الحركة من شكل بسيط إلى تركيب يكاد يبدو بلا نهاية.

وكأن الفنان المسلم كان يقول:

يمكن للعقل أن يبدأ من نقطة… ثم يبحث عن اللانهاية.

ونيويورك أيضًا مدينة هندسية.

لكن هندستها مختلفة.

Grid.

Steel frame.

Curtain wall.

Module.

Floor plate.

Column spacing.

هناك، إذن، هندستان تلتقيان في المدينة.

هندسة إسلامية تبحث عن الوحدة داخل التعدد.

وهندسة نيويوركية تبحث عن النظام داخل الكثافة.

ماذا يحدث إذا التقيا؟

ليس المطلوب أن نضع نجمة إسلامية فوق ناطحة سحاب.

هذا أسهل شيء.

السؤال الحقيقي أعمق:

هل يمكن أن تدخل فلسفة الهندسة الإسلامية نفسها في صناعة العمارة المعاصرة؟

في الضوء؟

في الظل؟

في الواجهات؟

في الاستدامة؟

في النسب؟

في الفراغات الانتقالية؟

في العلاقة بين الفرد والجماعة؟

هنا يبدأ المستقبل.


الفن الإسلامي خارج المسجد

وأريد أن نكسر فكرة أخرى.

الفن الإسلامي ليس فن المساجد فقط.

هذه حضارة أنتجت الخط.

والخزف.

والمنسوجات.

والكتب.

والحدائق.

والهندسة.

والزجاج.

والخشب.

والمعدن.

والعمارة.

والمخطوطات.

وأنظمة مذهلة من الزخرفة والتجريد.

ولهذا عندما يدخل الفن الإسلامي إلى متحف في نيويورك، فهو لا يدخل بوصفه شيئًا غريبًا.

إنه يدخل إلى واحدة من أهم ساحات الحوار الثقافي في العالم.

لكن المتحف ليس نهاية الرحلة.

أريد أن يخرج هذا الفن من خزائن العرض.

إلى المدارس.

إلى استوديوهات التصميم.

إلى الجامعات.

إلى العمارة المعاصرة.

إلى التكنولوجيا.

وحتى إلى الذكاء الاصطناعي.

فالتراث الذي نكتفي بحفظه،

نحميه من الموت.

لكن التراث الذي نعلّمه لجيل جديد،

نمنحه حياةً أخرى.


نيويورك ليست متحفًا للتنوع

كثيرًا ما نستخدم كلمة التنوع.

Diversity.

حتى أصبحت أحيانًا كلمة جميلة نضعها في الكتيبات.

لكن التنوع الحقيقي أصعب.

التنوع يعني أن أسمح للآخر أن يبقى مختلفًا عني دون أن أشعر أن اختلافه يهددني.

يعني أن أستطيع أن أمر بجانب كنيسة لا أدخلها،

ومعبد لا أصلي فيه،

ومسجد لا أنتمي إليه،

ومطعم لا أعرف طعامه،

وأن أقول:

كل هذا جزء من مدينتي.

هذا هو الاختبار الحقيقي للمدينة الحديثة.

ليس كم ثقافة موجودة فيها.

بل:

كم ثقافة تستطيع أن تعيش فيها دون خوف؟

والعمارة تلعب دورًا في ذلك.

لأن وجود مبنى في المدينة إعلان هادئ:

نحن هنا.

لكن أجمل المباني لا تقولها بتحدٍ.

تقولها بثقة وكرامة وجمال.


حين يصبح الجمال لغة مشتركة

ربما لا تتحدث العربية.

وربما لا تعرف شيئًا عن الخط الكوفي.

وقد لا تعرف لماذا تتكرر بعض الأنماط الهندسية في الفن الإسلامي.

لكن يمكنك أن تقف أمام عمل جميل وتتأثر.

هنا يحدث شيء يتجاوز اللغة.

الجمال يترجم نفسه.

وهذه، بالنسبة إليّ، إحدى أهم مهمات الفن.

السياسة تستطيع أن تقسّم البشر في دقائق.

أما الفن فيحتاج إلى وقت أطول،

لكنه يستطيع أن يعيد فتح نافذة أغلقها الخوف.

ولهذا أؤمن أن تقديم الفن والعمارة الإسلامية في نيويورك ليس مشروعًا للمسلمين فقط.

إنه مشروع للحوار.

فعندما نعرض أفضل ما أنتجته حضارة ما، لا نقول للآخر:

كن مثلنا.

بل نقول:

تعال وانظر كيف رأينا نحن الجمال.

ثم نسأله:

وكيف رأيته أنت؟

وهنا تبدأ الحضارة.


من دمشق التي في داخلي إلى نيويورك التي حولي

أنا معماري.

لكنني أيضًا ابن مدن أخرى.

هناك شوارع لا أعيش فيها الآن لكنها تعيش في ذاكرتي.

هناك حجارة بعيدة ما زلت أعرف لونها.

هناك ضوء شرقي لا تستطيع المسافات أن تمحوه.

ثم هناك نيويورك.

المدينة التي أصبحت جزءًا من حياتي.

ولسنوات طويلة كنت أظن أن على المهاجر أن يختار:

إما الذاكرة،

أو المستقبل.

ثم علمتني العمارة شيئًا آخر.

المبنى يستطيع أن يحمل طبقات زمنية متعددة.

فلماذا لا يستطيع الإنسان؟

أستطيع أن أحمل دمشق في داخلي،

وأحب نيويورك.

أستطيع أن أعرف جمال الفناء الدمشقي،

وأن أندهش أمام أفق مانهاتن.

أستطيع أن أقرأ العمارة الإسلامية،

وأستخدم أحدث تقنيات التصميم.

لا تناقض في ذلك.

بل ربما يولد الإبداع تحديدًا في المسافة بين الاثنين.


المعهد — لماذا نحن هنا؟

ومن هنا تأتي بالنسبة إليّ فكرة معهد الفن والعمارة الإسلامية — IIAA.

لسنا هنا لنقول إن الماضي كان أجمل.

ولا لنحوّل الفن الإسلامي إلى صور معلقة على الجدران.

ولا لنضع التراث تحت الزجاج ثم نطلب من الجيل الجديد ألا يلمسه.

نحن هنا لكي نسأل:

ماذا بعد؟

ماذا يستطيع طفل في نيويورك أن يفعل عندما يتعلم هندسة الأرابيسك؟

ماذا يستطيع طالب عمارة أن يكتشف عندما يدرس الضوء في المساجد التاريخية؟

ماذا يحدث عندما يلتقي الخط العربي بالتصميم الرقمي؟

ماذا يحدث عندما تلتقي الهندسة الإسلامية بالطباعة ثلاثية الأبعاد؟

بالنمذجة؟

بالواقع الممتد؟

بالذكاء الاصطناعي؟

بعمارة المستقبل؟

نحن لا نريد أن نسكن الماضي.

نريد أن ندعوه إلى طاولة المستقبل.


مدينة واحدة… ألف ذاكرة

أحيانًا أقف في نيويورك وأنظر إلى الناس.

ملايين الوجوه.

وكل وجه يحمل مدينة لا أراها.

أمًا بعيدة.

بيتًا قديمًا.

لغة أولى.

طبقًا يعرف رائحته.

دعاءً.

أغنية.

حكاية.

صورة.

ربما لهذا تبدو نيويورك لي أكبر من حدودها الجغرافية.

إنها ليست مدينة واحدة.

إنها آلاف المدن التي جاءت لتعيش داخل مدينة.

ولهذا فإن أجمل صورة لمستقبلها ليست أن تذوب تلك المدن كلها في شكل واحد.

بل أن تتعلم كيف تعيش معًا.

كما تعيش الآلات المختلفة داخل أوركسترا.

لو عزفت كلها النغمة نفسها،

لما كانت هناك موسيقى.


العمارة كفن للعيش مع الآخر

درس العمارة الأهم ليس كيف نبني جدارًا.

بل متى نفتحه.

أين نضع الباب.

كيف نصنع مساحة مشتركة.

كيف نسمح للخصوصية أن توجد دون عزلة.

وللجماعة أن توجد دون أن تسحق الفرد.

هذه أسئلة معمارية.

لكنها أيضًا أسئلة حضارية.

ولهذا ربما تكون المدينة نفسها أكبر مشروع معماري للعيش مع الآخر.

والمدينة التي تنجح ليست التي تختفي منها الاختلافات.

بل التي تتحول فيها الاختلافات من حدود إلى جسور.


الخاتمة — نيويورك التي لم تكتمل بعد

أجمل شيء في نيويورك أنها لم تكتمل.

كل جيل يضيف إليها شيئًا.

مبنى.

فكرة.

لغة.

مطعمًا.

متحفًا.

مسجدًا.

حديقة.

عملًا فنيًا.

أو مجرد قصة.

ولهذا لا أريد أن أسأل:

ما هو شكل نيويورك؟

بل:

ما الشكل الذي ستصبح عليه؟

وهنا تصبح مسؤوليتنا جميعًا أكبر.

فنحن لسنا مجرد سكان في المدينة.

نحن مواد في بنائها الإنساني.

وكل حضارة تدخل إليها تضيف حجرًا إلى مبنى لا ينتهي.

الإسلام واحد من هذه الأصوات.

المسيحية صوت.

اليهودية صوت.

والثقافات الآسيوية والإفريقية والعربية والأوروبية واللاتينية وغيرها أصوات.

ولا تحتاج المدينة العظيمة أن تجعل صوتًا واحدًا أعلى من الجميع.

تحتاج إلى أن تعرف كيف تجعل الاختلاف موسيقى بدل أن يصبح ضجيجًا.

ربما لهذا أحب نيويورك.

ليس لأنها مدينة بلا اختلاف.

بل لأنها مدينة تعيش كل يوم مغامرة الاختلاف.

مدينة تقول لك:

ابنِ.

أضف.

تعلّم.

تذكّر.

لكن لا تغلق الباب خلفك.


حكمة المقال

الحضارة لا تبدأ عندما نبني أعلى برج.

تبدأ عندما نستطيع أن نبني مدينةً يجد المختلف فيها مكانًا دون أن يفقد نفسه.

ونيويورك، بكل تناقضاتها وضجيجها وجمالها ونقصها،

ما تزال تحاول.

وربما لهذا،

ما تزال أعظم عمارة فيها ليست الحجر ولا الفولاذ ولا الزجاج…

بل المساحة التي تركتها للعالم كي يضيف نفسه إليها.

المعماري والكاتب عماد درويش — نيويورك

شاهد

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يكتب.

اكتب تعليقاً

يراجع فريقنا التعليقات قبل نشرها، لذا لن يظهر تعليقك فوراً.

لا يُنشر أبداً، ويُستخدم للرد عليك فقط.

العودة إلى المجلة